السيد علي الحسيني الميلاني
68
الصحيحان في الميزان ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
الله عليه ، لأنّ الشرع لم يكن نزل بعد ، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلاّ بعد البعث بمدّة طويلة » ( 1 ) . أقول : لكن هذا الكلام شعري خطابي ، ولا يرفع الإشكال عن حديث البخاري ، لأنّه صريح في أن اللّحم الذي أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم زيداً بالأكل منه كان مذبوحاً على النصب ، حتى أن زيداً قال للنبي : إنّي لست آكل ممّا تذبحون على أنصابكم . ومن هنا أورد البخاري ، هذا الحديث في كتاب الذبائح ، باب ما ذبح على النصب والأصنام . وأيضاً ، فما أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلى ، ونقله ابن حجر العسقلاني ، صريح في أنّ ذلك اللّحم كان مذبوحاً على النصب . على أنّ القول بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأكل ممّا لم يذكر اسم الله عليه ، باطل كذلك ، لما تقدَّم في كلام الزركشي من تحريم ما ذبح لغير الله في شريعة سيّدنا الخليل عليه السّلام ، فكيف ينسب ذلك إلى رسول الله ؟ فظهر أنّ كلام الخطابي أيضاً ضرب في بارد الحديد ، لا ينفع أصلا في الخلاص عن الاشكال الشديد ، وكيف يجوّز ذو عقل وفهم
--> ( 1 ) فتح الباري 7 : 112 - 113 .